سهيلة عبد الباعث الترجمان
5
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
والحدوث . والانتهاء إلى القول بالجبرية في مذهبه كما ينتهي إلى الفناء الذي هو الغاية القصوى للصوفي . أما الفصل الثالث فقد عرضنا فيه لفكرة الحب الإلهي ووحدة الشهود عند ابن عربي باعتبارها نتيجة مترتبة على الفناء والقرب الإلهي . وفيه أشرنا إلى وحدة الأديان وموقفه من الحقيقة والشريعة والمعراج أو السلم الروحي ، ذلك أن ابن عربي في قوله بين الحقيقة والشريعة قد حدد لنا طريقه الصوفي من خلال معراجه الروحي ، حيث ظهرت طبيعة التصوف عنده وهو الذي يعتمد طريق الذوق الكشفي كطريق طبيعي للصوفي في حياته الروحية المتكاملة . وقد أثبتنا الجانب الروحي عنده كصوفي متحرر من قيود العقل وسيطرته ونفي ما وصف به بالجمع بين التصوف والتفلسف . أما الباب الثاني - والذي يعتبر بمثابة دراسة خاصة عن الجيلي - فقد جاء في أربعة فصول في وحدة الوجود . ففي الفصل الرابع تحدثنا عن حياة الجيلي وأعماله ومنهجه الصوفي ، وخصائص مدرسته وشيوخه وتلاميذه ، وطبيعة عصره . كما توقفنا عند أثر ابن عربي ومدرسته في بعث شخصية الجيلي الصوفية . وفي الفصل الخامس تناولنا مذهب الجيلي في وحدة الوجود ، وتصوره للوجود ومراتبه مع توضيح بالرسم البياني لذلك . وقد أشرنا إلى مدى الاتفاق والاختلاف بين الجيلي وابن عربي في صدد فكرة الوجود بين مطلق وخروج عن الاطلاق بحركة دائمة مستمرة بعيدا عن السكون والجمود . كما أوضحنا موقف الجيلي في العلاقة بين اللّه والعالم ، وعن صلة اللّه بالعالم من حيث الخلق والإيجاد وفعل الإرادة الإلهية . ثم ناقشنا رأيه في الخلق هل هو من عدم أم بواسطة ، مما أدّى إلى القول بالأعيان الثابتة . ويتناول الفصل السادس فكرة الحب الإلهي وما يتبع ذلك من فناء العبد عن الوجود الخارجي حتى يتحقق بعدها بالبقاء . وبيّنا أثر فكرة الحلّاج في الفناء ، والفناء في فكرة النرفانا الهندية حيث ينتهي إلى توحيد الأديان في مصدر واحد هو اللّه رغم تعدد المظاهر فيها . ذلك أنه نتيجة للفناء انتهى الجيلي إلى شهود الحق فكانت وحدته